تونس تشتعل: مظاهرات غاضبة ضد قيس سعيّد وسط أزمة سياسية واقتصادية خانقة

تونس، البلد الذي يعتبر مهد ثورات الربيع العربي، تعيش مرحلة صعبة ومعقدة من تاريخها. فمنذ عام 2011، حين أطاحت الثورة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، واجهت تونس سلسلة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أثرت على مسارها الانتقالي نحو الديمقراطية. ومع أن تونس قد حققت بعض الإنجازات الهامة على مستوى الحرية والديمقراطية، إلا أن هذه الإنجازات مهددة بسبب أزمات متداخلة. شهدت تونس مؤخراً اندلاع موجة جديدة من المظاهرات في عدة مناطق من البلاد، احتجاجاً على سياسات الرئيس قيس سعيّد. هذه الاحتجاجات تعكس حالة الغضب الشعبي المتزايد تجاه القرارات التي اتخذها الرئيس منذ توليه الحكم، حيث يواجه انتقادات واسعة بشأن تدهور الوضع السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى اتهامات بالانحراف عن المسار الديمقراطي الذي بدأت تونس في بنائه بعد ثورة 2011. أسباب الاحتجاجات المظاهرات الأخيرة جاءت نتيجة تزايد الاستياء من عدة عوامل، أبرزها: ردود الفعل على المظاهرات في ظل هذه التطورات، قامت قوات الأمن بمحاولة تفريق المتظاهرين في بعض المدن باستخدام الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين المحتجين وعناصر الأمن. وقد أثار هذا التعامل الأمني غضباً إضافياً لدى المحتجين، الذين يرون أن الحكومة الحالية تتبنى أسلوباً قمعياً لمواجهة الأصوات المعارضة. الرئيس قيس سعيّد، من جانبه، اعتبر أن هذه المظاهرات تقودها “أطراف تسعى إلى زعزعة الاستقرار”، مشيراً إلى أن حكومته تعمل على “إنقاذ البلاد” من الفساد وسوء الإدارة الذي كان سائداً قبل وصوله إلى السلطة. إلا أن هذه التبريرات لم تلقَ قبولاً لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين يرون أن وعود الرئيس بالإصلاح لم تتحقق، بل إن الأوضاع تفاقمت. التحديات…