أدب الذكاء الاصطناعيِّ وقدرته المدهشة التي تخطت أحلام البشر

محمد حسن حمادة يكتب

هل باستطاعتنا الحصول على خادم آلي من الروبوت؟ هل من الممكن أن تحل الروبوت (تشات جي بي تي) محل الأدباء؟
هل تستطيع الآلة إنشاء نص أدبي؟
عندما كتب (جورج أورويل) روايته الشهيرة (1984) غالبا لم يخطر بباله حينذاك أنه يستشرف مستقبل الأدب البشري عندما تحدث عن قراءة الناس أدبًا تكتبه الآلة، ويبدو أن البشرية تسير بخطى متسارعة لتحقيق ذلك، إذ تطالعنا وسائل الإعلام المختلفة يوما بعد يوم بأخبار أدبٍ جديد تكتبه الآلة، الأمر الذي جعل الأوساط الأدبيَّة والأكاديميَّة تتحدث عن هذا الأدب الجديد ( أدب الذكاء الاصطناعيِّ ).
وقدرته المدهشة التي تخطت أحلام البشر فالذكاء الاصطناعي اقتحم الكثير من مرافق حياتنا وبات جزءا منها، وبالطبع من هذه المجالات عالم الأدب فهل سنقرأ عن أعمال أدبية كتبتها الروبوتات؟
هل يستطيع الإنسان الآلي أن يكتب رواية؟ وعفوا أيها الأصدقاء لا تندهشوا فلسنا أمام فيلم من الخيال العلمي فهناك جيش جرار من الباحثين يعكف الآن على استخدام الذكاء الاصطناعي لتأليف القصص والروايات بشكل مخيف لتطوير إمكاناته وجعله منافسا حقيقيَّا للأدب البشري، وهنا يطل السؤال الأبرز هل ستكون هذه الروايات على مستوى من الجودة يدفعنا لقراءتها؟ هل سيصبح الأدب محاصرا من جانب الروبوتات؟ هل سنقيم سرادق عزاء لحقوق الملكية الفكرية؟ وفي هذه الحالة لا عزاء للبشر بل سيكون العزاء مقتصرا على الروبوتات! ياسادة الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، قد يشكل تهديدا للبشرية وقد يكون فرصة لفتح آفاق جديدة لتطور الآداب والفنون، وبالتالي يسهم في تقدم الحضارة البشرية، لكن السؤال الأهم ماذا لو انتهك الذكاء الاصطناعي التابوهات البشرية المحرمة؟
لذلك أدعو المتخصصين لمناقشة الجوانب الأخلاقية والقانونية المترتبة على تدخل الأدب الاصطناعي في إنشاء وصناعة عمل أدبي فهل هذا المكون الجديد سنطلق عليه إبداعا؟

ومن هو المؤلف الحقيقي لهذا النص الذي تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
هل هو مبرمج الخوارزميات؟ أم المستخدم الذي قدم مٌدخَلات البيانات؟ أم الذكاء الاصطناعي نفسه؟ وماهي مسئولية المؤلف؟ وكيفية حماية حقوقه؟ وفي حالة السرقات الأدبية أو انتهاك حقوق الطبع والنشر ماهي العقوبة؟
لابد أن نعترف أن التشريعات الحالية لا تساير هذا التطور المخيف الناتج عن الذكاء الاصطناعي مما سيؤدي لنزاعات قانونية مستقبلية لا حصر لها ناتجة عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لذلك أتوجه للسادة المشرعين والناشرين والمؤلفين والباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي والجهات المتخصصة الفاعلة في هذا المضمار على رأسها منظمة اليونيسكو العالمية للقيام برسالتها الإنسانية والثقافية لتبني هذه القضية الأخلاقية لنجد معا حلولا أخلاقية أفضل لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بدلاً من النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره خطرا يهدد بالحلول محل الكُتَّاب، بل يمكننا استغلال الذكاء الاصطناعي في توليد أفكار وسيناريوهات، مما يتيح للكتاب والأدباء التركيز على جوانب أخرى من إبداعهم، فيساعدهم على تحسين أسلوبهم، وتراكيبهم الجملية وأخطائهم الإملائية المحتملة ليكون الذكاء الاصطناعي عونا للكتاب يساعدهم في استكشاف آفاق إبداعية جديدة وتحسين جودة عملهم وزيادة إنتاجهم، ليسهم بقوة في إثراء المشهد الأدبي.

يؤكد العلماء والفلاسفة أن سبب تفوق بني البشر على سائر الكائنات هو ما يعرف بالثقافة التراكمية أي (الخبرات) وليس الذكاء، أي تلك القدرة على تخزين المعرفة ونقلها إلى الأجيال القادمة وفي النهاية اسمحوا لي أن أستعير كلمة المديرة العامة لمنظمة اليونيسكو “أودري أزولاي” التي قالت: نحن نقف عند فجر حٌقْبة جديدة. تعمل الثورة التكنولوجية فيها على تغيير حياتنا بسرعة هائلة، مما يغير بشكل كبير الطرق التي نعمل ونتعلم بها، فالذكاء الاصطناعي هو الحدود الجديدة للإنسانية، بمجرد عبور هذه الحدود، سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى شكل جديد من الحضارة الإنسانية، فالتوجه العام للذكاء الاصطناعي ليس أن يصبح مستقلاً أو يحل محل الذكاء البشري، ولكن يجب علينا أن نتأكد من تطويره من خلال نهج إنساني قائم على القيم وحقوق الإنسان، نحن نواجه سؤالًا حاسمًا: ما نوع المجتمع الذي نريده غدًا؟ تفتح ثورة الذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة ومثيرة، لكن الاضطرابات الناتجة عن استخدامه يتطلب دراسة متأنية، فالكتابة الأدبية تعتمد على التجارب الشخصيَّة، حتى أنَّها تصبح كالبصمة الذاتيَّة مهما تشابهت”.

وختاما: يجب أن يدرك الجميع أن الإنسان هو الذي صنع الذكاء الاصطناعي فكيف يقضي الذكاء الاصطناعي على ذكاء الإنسان فالمطلوب من الإنسان ترويض الذكاء الاصطناعي حتى يكون فرصة للبشرية للانتقال لمجتمع أكثر أمنا وسلاما وازدهارا مجتمع لا تطغى فيه الآلة على الإنسان.

  • CairoView

    Related Posts

    حكم تاريخي للدستورية العليا | الغاء الايجار القديم في مصر

    نشرت الجريدة الرسمية في عددها رقم 31 الصادر في عام 1981، مواد قانون الإيجار القديم في مصر، قانون رقم 136 لسنة 1981، بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. أولًا- في شأن قواعد وإجراءات تحديد أجرة الأماكن: مادة 1: فيما عدا الإسكان الفاخر، لا يجوز أن تزيد الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتبارا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض والمباني وعلى ألا تقل المساحة المؤجرة لهذه الأغراض عن ثلثي مساحة مباني العقار. ولا تسرى على هذه الأماكن أحدام المادة 13 عدا الفقرة الأخيرة منها، والمادة 14، والفقرة الأولى من المادة 15، والفقرة الثانية من المادة 68 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. https://googleads.g.doubleclick.net/pagead/ads?gdpr=0&client=ca-pub-6980229957876004&output=html&h=280&adk=1029164439&adf=2968972429&pi=t.aa~a.1991837606~i.28~rp.4&daaos=1731204040554&w=410&abgtt=6&fwrn=7&fwrnh=100&lmt=1731228051&num_ads=1&rafmt=1&armr=3&sem=mc&pwprc=9074846674&ad_type=text_image&format=410×280&url=https%3A%2F%2Fwww.almasryalyoum.com%2Fnews%2Fdetails%2F3302799%3Futm_campaign%3Dnabdapp.com%26utm_medium%3Dreferral%26utm_source%3Dnabdapp.com%26ocid%3DNabd_App&fwr=0&pra=3&rh=342&rw=410&rpe=1&resp_fmts=3&sfro=1&wgl=1&fa=27&dt=1731228052362&bpp=1&bdt=1145&idt=1&shv=r20241106&mjsv=m202410300101&ptt=9&saldr=aa&abxe=1&cookie_enabled=1&eoidce=1&prev_fmts=0x0%2C300x250&nras=2&correlator=5768828424030&frm=20&pv=1&u_tz=120&u_his=1&u_h=932&u_w=430&u_ah=932&u_aw=430&u_cd=24&u_sd=3&adx=10&ady=1370&biw=430&bih=800&scr_x=0&scr_y=0&eid=44759875%2C44759926%2C95346096%2C95332926%2C95333411%2C95344187%2C31088653%2C95345966&oid=2&pvsid=828382221832070&tmod=799139314&uas=0&nvt=1&ref=http%3A%2F%2Fnabdapp.com%2F&fc=1408&brdim=0%2C0%2C0%2C0%2C430%2C0%2C430%2C834%2C430%2C834&vis=1&rsz=%7C%7Cs%7C&abl=NS&fu=128&bc=31&bz=1&ifi=14&uci=a!e&btvi=2&fsb=1&dtd=16 مادة 2: تقدر قيمة الأرض بالنسبة إلى الأماكن المنصوص عليها في الفقرة الأولي من المادة السابقة وفقا لثمن المثل عند الترخيص بالبناء، وتقدر قيمة المباني وفقا للتكلفة الفعلية وقت البناء، فـإذا ثبت تراخي المالك عمدا عن إعداد المبنى للاستغلال، تقدر تكلفة المباني وفقا للأسعار التي كانت سائدة في الوقت الذي كان مقدرا لإنهاء أعمال البناء وذلك دون إخلال بحق المحافظة المختصة في استكمال الأعمال وفقا للقواعد المنظمة لذلك.

    جامعة الأزهر ترحب بأبنائها .. تكريم الفائزين بمسابقة

    كتبت: خلود سعد من المقرر أنه قد تم تكريم الفائزين بمسابقة القراءة الحرة على مستوى كليات الجامعة.وتم التكريم من قِبل مجلس جامعة الأزهر برئاسة الدكتور سلامة داود داعيًا الطلاب لاغتنام أوقاتهم في القراءة وتحصيل العلم. أوائل جامعة الأزهر و أعرب داود عن شكره الذي قدمه لكلية الدراسات العليا ومركز قواعد بيانات الرسائل العلمية؛ لإتمام المرحلة الثانية من قواعد البيانات الخاصة بقطاع الشريعة والقانون التي تيسر على الباحثين استخراج البراءات. كما وجه الكليات للتعاون والإسراع في إمداد مركز قواعد البيانات بالمعلومات حتى تتم المرحلة الثالثة بإدخال البيانات الخاصة بقطاع أصول الدِّين. و من جانبه قام المجلس بالتشديد ضرورة متابعة تفعيل نسب الحضور في الكليات واتخاذ الإجراءات تجاه المقصرين. وصرح المجلس إلى سير التنسيق بشأن تعيين المعيدين مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وحال الوصول لقرار سيتم إعلانه. ترحيب جامعة الأزهر بأبنائها كما نوه عن بترحيب الجامعة بأبنائها، وأنها لا تدخر وسعًا في الإفادة منهم، وأنه لم يتم اتخاذ قرارًا حتى الآن في تكليف دفعات محددة؛ موضحاً أن الحديث عن ذلك سابق لوقته حتى يتم معرفة عدد الدرجات المالية التي سيوفرها جهاز التنظيم والإدارة للجامعة، وأن المنشورات التي ترسل للكليات هي لاستيفاء البيانات لكل الأوائل بحيث تكون جاهزة حين يتم طلبها فقد سبق جمع معلومات عن دفعات من 2013 حتى 2022 وتم استكمالها بإرسال منشور لطلب بيانات خريجي أحدث الدفعات. كما وثق المجلس على محاضر اجتماعات لجنة شئون الطلاب، ولجنة المعامل والأجهزة، واللجنة الدائمة لشئون الطلاب الوافدين، ولجنة الإعارات، ولجنة البعثات والإجازات الدراسية والمهمات العلمية والمؤتمرات، واعتماد نتائج الدبلومات المهنية، والدبلومات الخاصة، والدراسات…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    أخبار لم تقرأها

    وفاة مفاجئة، ونزاع على الميراث، واتهامات تهز عرش إمبراطورية التعليم في مصر

    • مايو 26, 2025
    وفاة مفاجئة، ونزاع على الميراث، واتهامات تهز عرش إمبراطورية التعليم في مصر

    وفاة 8 وإصابة 12 في حصيلة أولية في تصادم قطار مع ميني باص .. الدفع بـ 13 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث

    • مارس 13, 2025
    وفاة 8 وإصابة 12 في حصيلة أولية في تصادم قطار مع ميني باص .. الدفع بـ 13 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث

    طارق نور رئيسًا.. إعادة تشكيل مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية

    • ديسمبر 10, 2024
    طارق نور رئيسًا.. إعادة تشكيل مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية

    «8 سندوتشات فول وطعمية بـ 700 جنيه».. تامر حبيب يشكو ارتفاع الأسعار عبر تطبيقات توصيل الطعام

    • ديسمبر 8, 2024
    «8 سندوتشات فول وطعمية بـ 700 جنيه».. تامر حبيب يشكو ارتفاع الأسعار عبر تطبيقات توصيل الطعام

    عمرو أديب عن بشار الأسد: «70% من سوريا ضاع ولم نسمع له حتى فويس نوت»

    • ديسمبر 8, 2024
    عمرو أديب عن بشار الأسد: «70% من سوريا ضاع ولم نسمع له حتى فويس نوت»

    مدير «المرصد السوري»: هناك طائرة ستقلع من مطار دمشق الليلة ويتم التفاوض مع بشار الأسد للمغادرة

    • ديسمبر 7, 2024
    مدير «المرصد السوري»: هناك طائرة ستقلع من مطار دمشق الليلة ويتم التفاوض مع بشار الأسد للمغادرة