
بقلم د. محمد المنجي
في السنوات الأخيرة، شهدت مصر والعالم زيادة ملحوظة في حالات وفاة الرياضيين نتيجة الأزمات القلبية المفاجئة، مما أثار قلقًا واسعًا حول أسباب هذه الظاهرة. على الرغم من أن الرياضيين يعتبرون عادة من بين الفئات الأكثر صحة ونشاطًا في المجتمع، إلا أن حالات الوفاة المفاجئة بسبب الأزمات القلبية أصبحت أكثر شيوعًا، خاصة في الألعاب الجماعية مثل كرة القدم.
الأسباب المحتملة وراء وفاة الرياضيين بالأزمات القلبية
الأزمات القلبية المفاجئة لدى الرياضيين قد تكون ناتجة عن مجموعة من العوامل، بعضها مرتبط بالحالة الصحية الفردية للرياضيين، والبعض الآخر قد يكون نتيجة للإجهاد البدني والضغط النفسي المرتبطين بالرياضة الاحترافية.
من بين الأسباب الشائعة للأزمات القلبية المفاجئة لدى الرياضيين:
- العيوب الخلقية في القلب: بعض الرياضيين قد يعانون من مشاكل في القلب دون أن يكونوا على دراية بها، مثل تضخم عضلة القلب أو اختلالات في النشاط الكهربائي للقلب.
- الإجهاد البدني المفرط: مع التطور في مستوى الأداء البدني المطلوب في الرياضات الاحترافية، يعاني الرياضيون من ضغط كبير على عضلة القلب، مما قد يؤدي إلى حدوث أزمة قلبية في حال لم يكن القلب قادرًا على التعامل مع هذا الضغط.
- استخدام المكملات والمنشطات: يلجأ بعض الرياضيين إلى استخدام المكملات الغذائية أو حتى المواد المنشطة لتحسين أدائهم، وهذه المواد قد تؤدي إلى اختلالات في وظائف القلب.
- نمط الحياة الضاغط: الضغط النفسي الناتج عن المنافسة والالتزام بتوقعات الجمهور والإعلام قد يزيد من خطر الإصابة بالأزمات القلبية.
حالات بارزة في مصر
في مصر، شهدت الساحة الرياضية عدة حالات وفاة مفاجئة لعدد من اللاعبين الشباب. ومن أبرز الحالات التي أثرت في المجتمع الرياضي كانت وفاة اللاعب المصري أحمد وحيد في عام 2020، الذي كان يلعب في فريق نادي الاتحاد السكندري، حيث توفي إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء التدريب. هذه الحالة وغيرها من الوفيات أثارت تساؤلات حول الإجراءات الوقائية في الأندية ومدى التزامها بفحص اللاعبين بشكل دوري. ومؤخرا في ٢٠٢٤ كان هناك حاله أحمد رفعت الشهيرة وتلاها اليوم حالة الكابتن ايهاب جلال.
الدور الطبي والتوعية
من الضروري أن تتخذ الأندية الرياضية والاتحادات خطوات جادة لضمان سلامة الرياضيين. من بين هذه الخطوات:
- الفحوصات الطبية الدورية: يجب أن يتم فحص اللاعبين بشكل منتظم للكشف عن أي مشاكل قلبية مبكرة. كما ينبغي أن تتضمن هذه الفحوصات اختبارات الجهد الكهربائي للقلب واستخدام التقنيات الحديثة مثل تخطيط صدى القلب.
- التوعية الصحية: يجب رفع مستوى الوعي بين الرياضيين حول أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي، بما في ذلك التغذية السليمة وتجنب الإفراط في تناول المكملات أو المواد المنشطة.
- الإجراءات الطارئة في الملاعب: من المهم تجهيز الملاعب والصالات الرياضية بمعدات الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) وأجهزة تنظيم ضربات القلب الأوتوماتيكية (AED) لتقديم الإسعافات الأولية في حالة حدوث أزمة قلبية مفاجئة.
تعد وفاة الرياضيين بالأزمات القلبية ظاهرة مؤلمة، ولكنها ليست بلا حلول. من خلال اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة والتوعية بأهمية الفحوصات الطبية الدورية، يمكن التقليل من هذه الحالات وإنقاذ حياة العديد من الرياضيين الشباب.